غربة الإيمان وليست غربة الإسلام؟
أنت ترى في الدنيا من هم قرب السلطان أو الأثرياء ليسوا كبقية الناس هناك ميزات ولله المثل ألأعلى. فهناك (من لو أقسم على الله لأبره) ومن (إذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ولإن سألني لأعطينه ولإن إستعاذ بي لأعيذنه).. لاحظ أن هذا المؤمن قد يكون أميا وله هذه المنزلة لتقواه وحبه لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم. فرسولنا صلى الله عليه وسلم أمي وكذلك أصحابه رضي الله عنهم. وهذه الأمية لها معنى عالٍ لعل لنا وقفة معه..
فهناك منازل للمسلمين عند ربهم فليس كلهم سواء. مثلا أنظر لما يقول الله عز وجل في القرآن الكريم: (من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب) و(إستغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا)
فهناك من يمده الله بالمال والبنين والأنهار بالاستغفار. وهناك من يمده الله بكل هذا بالتعب والأسباب والمشقة. وآخر ليس بالاستغفار بل لديه تقوى الله فيرزقه ويخرجه من المآزق. وكلهم مسلمون. هذا في الأمور الدنيوية.
فما المقصود بالاستغفار الذي يقصده الله ورسوله؟ وما التقوى التي يريدها الله ورسوله. لأن هذا الفهم مهم جدا. الكتب ملآنة بالشروح. فهل مافيها كله حق. إن الحق الذي كان لدى الصدر الأول المرضي عنهم ليس هو ماتراه في الساحة اليوم. لأن الدين الحق غريب (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ) أين هذا الكلام أين الغربة ونحن نرى "صحوة إسلامية" كما يقال؟ إذا كانت صحوة حقيقية ليست صحوة كاذبة (فلنقل إنها صحوة ستؤدي للحقيقية إنشاء الله) فأين مواعيد الله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور55 و(اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُر...) البقرة257 و(ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ) يونس103 و(إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) النحل99 و(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً) مريم96 –أين الود والمحبة من الواقع؟- و(إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) الحج38 و(وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) النمل53 و(إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) غافر51 و(وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فصلت18 و(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) البينة7
حبيبي وأخي في الله السر هنا والحل هذه الآيات ذكرته وهو (آمنوا) هو الإيمان بدرجاته وهناك الإحسان فالمسلمون كثير مليار ونصف أما المؤمنون فقليل. فليس كل مسلم مؤمن؟ هذا ما ظنه الأعراب في زمن النبي وهذا ما يظنه المسمون الآن ومعهم كثير جدا من أهل العلم في هذا الزمان فهم يقولون بما أننا مسلمون فنحن مؤمنون ونحب الله ورسوله فماذا قال الله للأعراب –نفس الكلام موجه لنا- (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الحجرات14
فعلم الإيمان ليس هو المقصود فأنت تعرفه وهو وهي لكن المقصود دخوله في القلوب (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) في قلبك يكون الغالب حب الله عز وجل وحب رسوله الحبيب الشفيع صلى الله عليه وسلم. والشوق إلى لقائه والفرح به أكثر مما سواه (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) يونس58 هؤلاء أهل الإيمان ياحبيبي أما الآخرون ف: (لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) آل عمران188
| < السابق | التالي > |
|---|






![]() | اليوم | 60 |
![]() | أمس | 153 |
![]() | هذا الأسبوع | 60 |
![]() | الأسبوع الماضي | 1289 |
![]() | هذا الشهر | 3893 |
![]() | الشهر الماضي | 4877 |





