الولاية: الولاية للَّه تعالى، وهو ولىُّ المؤمنين جميعا، وهذه هى الولاية العامة، وولىُّ اللَّه هو مَنْ تولّى اللَّه بالحبِّ والعبادةِ والإخلاصِ والتعظيمِ فتولاه اللَّه بالرعاية والعناية والإمداد.
يقول اللَّه تعالى "اللَّه يجتبى إليه مَن يشاء، ويهدى إليه مَن يُنيب"، فأهلُ الإنابة هم أَهْلُ الولاية العامة، وقد يُجْتَبَى منهم بعد ذلك من يكون مِن أهل الولاية الخاصة، أما أهل الاجتباء والاختيار من اللَّه تعالى، فهم أهل الولاية الخاصة.
وبتعبير آخر : أهلُ الولاية العامة هم المحِبُّون للَّه تعالى، وأهلُ الولاية الخاصة هم المحبوبون عند اللَّه جلَّ شأنه، أمَّا مَنْ يُحِبُّهم ويُحبُّونه فهم أهلُ الكمال.
ومن أهل الولاية الخاصة الأبرار والمقربون والشهداء والصدِّيقون... وغيرهم.
اعلم أن من عرف الحق بالرجال حار في متاهات الضلال، فاعرف الحق تعرف أهله إن كنت سالكاً طريق الحق
وإن قنعت بالتقليد والنظر إلى ما اشتهر من درجات الفضل بين الناس فلا تغفل عن الصحابة وعلو منصبهم، فقد أجمع الذين عرضت بذكرهم على تقدمهم وأنهم لا يدرك في الدين شأوهم ولا يشق غبارهم ولم يكن تقدمهم بالكلام والفقه بل بعلم الآخرة وسلوك طريقها
وما فضل أبو بكر رضي الله عنه الناس بكثر صيام ولا صلاة ولا بكثرة رواية ولا فتوى ولا كلام، ولكن بشيء وقر في صدره كما شهد له سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم؛ فليكن حرصك في طلب ذلك السر فهو الجوهر النفيس والدر المكنون، ودع عنك ما تطابق أكثر الناس عليه وعلى تفخيمه وتعظيمه لأسباب ودواع يطول تفصيلها، فلقد قبض رسول اله صلى الله عليه وسلم عن آلاف من الصحابة رضي الله عنهم كلهم علماء بالله، أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن فيهم أحد يحسن صنعة الكلام، ولا نصب نفسه للفتيا منهم أحد إلا بضعة عشر رجلاً
قال الإمام الغزالي: --------------------- مما يجب في حق سالكِ طريق الحق أن يكون له مرشدٌ ومربٌّ ليدله على الطريق، ويرفع عنه الأخلاق المذمومة، ويضع مكانها الأخلاق المحمودة، ومعنى التربية أن يكون المربي كالزارع الذي يربي الزرع، فكلما رأى حجراً أو نباتاً مضراً بالزرع قلعه وطرحه خارجاً، ويسقي الزرع مراراً إلى أن ينمو ويتربى، ليكون أحسن من غيره ؛ وإذا علمت أن الزرع محتاج للمربي، علمت أنه لا بد للسالك من مرشد البتة، لأن الله تعالى أرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام للخلق ليكونوا دليلاً لهم، ويرشدوهم إلى الطريق المستقيم ؛ وقبل انتقال المصطفى عليه الصلاة والسلام إلى الدار الآخرة قد جعل الخلفاء الراشدين نواباً عنه ليدلوا الخلق إلى طريق الله ؛ وهكذا إلى يوم القيامة، فالسالك لا يستغني عن المرشد البتة
نعم يا أخي كن حرا لاتأخذ دينك إلا عن الصادقين العازفين عن الجاه والمنصب والدنيا و((الذين لايريدون علوا في الأرض ولا فسادا)) أي أن إرادة العلو فقط ليست موجودة لديهم. فكيف بمن يبحث عن العلو في الأرض؟!. إن هؤلاء من قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشد ما أخشى على أمتي الأئمة المضلين)
إنظر ما يقول مولانا الشيخ عبدالله/ صلاح الدين القوصي في كتابه مشكاة الأنوار:
إذا عزم على مجلس التدريس تطهر من الحدث، والجنب، وينظف، وتطيب، ولبس من أحسن ثيابه اللائقة به بين أهل زمانه، قاصداً بذلك تعظيم العلم وتبجيل الشريعة. كان مالك رحمه الله إذا جاءه الناس لطلب الحديث، أغتسل، وتطيب، ولبس ثياباً جدداً، ووضع رداءه على رأسه، ثم يجلس على منصبته، ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ؛ وقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وروى الخطيب في الجامع من شعر على رضي الله عنه:
أن يقصد العالم بعلمه وجه الله تعالى ولا يقصد به توصلاً إلى غرض دنيوي، كتحصيل مال أو جاه أو شهرة أو سمعة أو تميز عن الأقران ونحو ذلك، ولا يشين علمه وتعليمه بشيء من الطمع في رفق يحصل له من مشتغل عليه بمال أو خدمة أو نحوها، وإن قل وإن كان على صورة الهدية، التي لو لا اشتغاله عليه لما أهداها إليه، وكان منصور لا يستعين بأحد يختلف إليه في حاجة، وقال سفيان بن عيينة: كنت قد أوتيت فهم القرآن، فلما قبلت الصرة من أبي جعفر سلبته نسأل الله المسامحة، وينبغي له أن يصحح نيته عند الشروع في كل ما يفيده.
"العلم علمان: علم على اللسان فذلك حجة الله تعالى على خلقه وعلم في القلب فذلك العلم النافع"
من تكون الدنيا عنده آثر من الآخرة فإنه لا يعرف الله تعالى
"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً"
ورد في العلماء السوء تشديدات عظيمة دلت على أنهم أشد الخلق عذاباً يوم القيامة. فمن المهمات العظيمة معرفة العلامات الفارقة بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة
عند قدوم الدجال لاينفع الناس ويجعلهم يصمدون سوى قوة الإيمان. وفي هذا الزمن نفهم قوة الإيمان هي قوة العلم المعروف والمتداول بين الناس. وليس كذلك. لأن الحقائق تبدلت مع طول المدى.. لعب بها الشيطان ,لقننا مفاهيم خطأ.. ونحن في هذا الموقع نبعث أو نحاول أن نبعث الحياة في تلك الحقائق ..
إن بعض من يصمدون أمام الدجال أميون لايقرؤون ولا يكتبون. أو تعليمهم بسيط. لكن الإيمان في قلوبهم كالجبال. (رب ذو طمرين لايؤبه له لو أقسم على الله لأبره)..