التوحيد والإيمانيات
شتان بين من يستدلّ به ويستدلّ عليهقال ابن عطاء الله السكندري
شتان بين من يستدلّ به ويستدلّ عليه، المستدل به عرف الحق لأهله وأثبت الأمر من وجود أصله، والاستدلال عليه من عدم الوصول إليه، وإلا فمتى غاب حتى يستدلّ عليه، ومتى بعد حتى تكون الآثار هي التي توصل إليه؟. أيهما يدلّ على الآخر: الأصل على الفرع، أم الفرع على الأصل؟، النبع على الجدول والساقية، أم الساقية والجدول على النبع؟، الشجرة على الثمرة أم الثمرة على الشجرة؟. في الناس من يبدأ فيتعرف على الأصل، ثم إن الأصل يهديه إلى الفروع والنتائج، وفيهم من يبدأ من النتائج والفروع، ثم إنه يستهدي بها إلى الأصل الذي انبثقت منه. والذي يتحكم في هذا التقسيم، هو الخفاء والظهور، فالظاهر هو الذي يدلّ دائماً على الغائب أو الخفي. |
التوحيد الحق بعيدا عن الحلول والإتحاد 2(137) ما حجبك عن الله وجود موجود معه ولكن حجبك عنه توهم موجود معه أي ما حجبك - أيها المريد - المحجوب عن الله تعالى وجود موجود من الأكوان الدنيوية أو الأخروية معه إذ لا وجود في الحقيقة لما سواه. كما قال بعض العارفين:
الله قل وذر الوجود وما حوى *** إن كنت مرتاداً بلوغ كمال فالكل دون الله أن حققته *** عدم على التفصيل والإجمال واعلم بأنك والعوالم كلها *** لولاه في محو وفي اضمحلال من لا وجود لذاته من ذاته *** فوجوده لولاه عين محال والعارفون بربهم لم يشهدوا *** شيئاً سوى المتكبر المتعال ورأوا سواه على الحقيقة هالكاً *** في الحال والماضي والاستقبال
التوحيد الحق بعيدا عن الحلول والإتحاد 1( 13 ) كيف يُشرقُ قَلْبٌ صُوَرُ الأكوانِ مُنْطَبِعَةٌ في مرآته؟ أمْ كيف يرحلُ إلى الله وهو مكَبَّلٌ بشَهواته؟ أم كيف يطمع أن يدخل حضرةَ الله وهو لم يتطهَّر من جَنَابَةِ غَفَلاتِهِ؟ أم كيف يرجو أن يفهم دقائقَ الأسرارِ وهو لم يَتُبْ من هَفَواتِهِ؟ القلب الذي طُبعت في مرآته صوَرُ المكونات فاشتغل بها وصار مكبلاً أي مقيداً بالشهوات فإنه لا ينال الإشراق ولايدخل في حضرة الكريم الخلاق لأنه لم يتطهر من غفلاته الشبيهة بالجنابة فيُمنع منها كما يُمنع الجنب من المسجد الذي هو محل المناجاة والاستجابة. والاستفهام في المواضع الأربعة إنكاري بمعنى النفي أي لا يكون إشراق القلب مع انطباع صور الأكوان التي هي كالظلمة في مرآته أي محل ناظره الذي هو البصيرة لما في ذلك من الجمع بين الضدين ولا يمكنه الرحيل إلى الله بقطع عقبات النفس مع كونه مكبلاً بشهواته للجمع المذكور ولا يدخل حضرة الله أي دائرة ولايته المقتضية للطهارة مع كونه لم يتطهر من جنابة غفلاته لذلك الجمع ولا يرجو أن يفهم دقائق الأسرار المتوقفة على التحرز من المعاصي مع كونه لم يتب من هفواته لذلك فالمطالب أربعة: إشراق القلب والرحيل إلى الحضرة ودخولها والإطلاع على أسرارها . وكلٌ وسيلة لما بعده . والموانع أربعة: انطباع صور الأكوان في عين القلب والتكبل بالشهوات وعدم التطهير من جنابة الغفلات وترك التوبة من الهفوات أنت أسكرتني على سكرِي من لذيذ الشرابيا حَياتِي وأنْتَ في ذاتِي حاضِرٌ لا تَغِيب أنْتَ أسْكَرْتني على سُكْرِي مِن لذيذِ الشَّراب ثُمَّ خاطَبْتَني كما تدْرِي ففهِمْتُ الْخِطاب ثُمَّ شاهَدْتُ وجْهَكَ الْبَدرِي عِنْدَ رفْعِ الْحجَاب ثُمَّ صَيَّرْتَني رَقيب ذاتِي فكُنْتَ أنْتَ الرَّقيب الحب أساس الإيمانفإذا قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده، و والده، والناس أجمعين " رواه أحمد فى مسنده والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة عن أنس، فلا تفهم منه إلا إنه لا وسيلة للإيمان أبدًا غير محبة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. فيتصل خيط المحبة بين قلبه و قلبك.. و روحك و روحه.. و على هذا الحبل يسرى الإيمان. و القول فصل.. لن يؤمن أحدكم.. فلا إيمان للمؤمن إلا بحبه.. ثم على قدر حبه يكون إيمانه.. |






![]() | اليوم | 58 |
![]() | أمس | 159 |
![]() | هذا الأسبوع | 741 |
![]() | الأسبوع الماضي | 1161 |
![]() | هذا الشهر | 3801 |
![]() | الشهر الماضي | 4752 |






