( 13 ) كيف يُشرقُ قَلْبٌ صُوَرُ الأكوانِ مُنْطَبِعَةٌ في مرآته؟ أمْ كيف يرحلُ إلى الله وهو مكَبَّلٌ بشَهواته؟ أم كيف يطمع أن يدخل حضرةَ الله وهو لم يتطهَّر من جَنَابَةِ غَفَلاتِهِ؟ أم كيف يرجو أن يفهم دقائقَ الأسرارِ وهو لم يَتُبْ من هَفَواتِهِ؟
القلب الذي طُبعت في مرآته صوَرُ المكونات فاشتغل بها وصار مكبلاً أي مقيداً بالشهوات فإنه لا ينال الإشراق ولايدخل في حضرة الكريم الخلاق لأنه لم يتطهر من غفلاته الشبيهة بالجنابة فيُمنع منها كما يُمنع الجنب من المسجد الذي هو محل المناجاة والاستجابة. والاستفهام في المواضع الأربعة إنكاري بمعنى النفي أي لا يكون إشراق القلب مع انطباع صور الأكوان التي هي كالظلمة في مرآته أي محل ناظره الذي هو البصيرة لما في ذلك من الجمع بين الضدين ولا يمكنه الرحيل إلى الله بقطع عقبات النفس مع كونه مكبلاً بشهواته للجمع المذكور ولا يدخل حضرة الله أي دائرة ولايته المقتضية للطهارة مع كونه لم يتطهر من جنابة غفلاته لذلك الجمع ولا يرجو أن يفهم دقائق الأسرار المتوقفة على التحرز من المعاصي مع كونه لم يتب من هفواته لذلك فالمطالب أربعة: إشراق القلب والرحيل إلى الحضرة ودخولها والإطلاع على أسرارها . وكلٌ وسيلة لما بعده . والموانع أربعة: انطباع صور الأكوان في عين القلب والتكبل بالشهوات وعدم التطهير من جنابة الغفلات وترك التوبة من الهفوات
فإذا قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده، و والده، والناس أجمعين " رواه أحمد فى مسنده والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة عن أنس، فلا تفهم منه إلا إنه لا وسيلة للإيمان أبدًا غير محبة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. فيتصل خيط المحبة بين قلبه و قلبك.. و روحك و روحه..
و على هذا الحبل يسرى الإيمان. و القول فصل.. لن يؤمن أحدكم.. فلا إيمان للمؤمن إلا بحبه.. ثم على قدر حبه يكون إيمانه..
يبحث الإنسان الناجح بطبعه عن السكينة والسلام والاستقرار... و هى عناصر السعادة فى تكوينه... و هذه كلها مشاعر وأحاسيس تستقر فى نفسه أو قلبه، و منها ينطلق فى حياته بأفعاله وأعماله مبنية على ما فى قلبه من سكينة و استقرار..
فإن لم يجد هذه السكينة و هذا الاستقرار صار مشتتًا مرتبكًا غير مطمئن بعيدًا عن إحساسه بالسعادة..