هل كان صلى الله عليه وسلم فقيرا؟. وهل تزوج أمنا خديجة كبيرة رضي الله عنها؟
حول نشأة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم :-
نحن نقرأ السيرة المشرفة من الكتب و المراجع القديمة التى كتبت فى العصور السابقة وننسى أن للسياسة دورًا فى هذا المجال..
فقد كُتبَتْ السيرة النبوية فى زمن دولة بنى أمية... ومعروف لدينا اتجاه هذه الدولة...
فإن قرأنا فى كتب السيرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان فقيرًا لابد أن نرفض هذا الوصف المغرض... فإنه صلى الله عليه وسلم سيد ابن أسياد العرب، فقد كانت الزعامة فى العرب لقريش... و الزعامة الدينية والرفادة للحجيج و السقيا لهم فى بنى عبد المطلب من قريش.... بينما التجارة و الحرب فى بنى أمية من قريش.
و قد افتدى عبد المطلب إبنه عبد اللَّه بمائة ناقة... هل هذا يدل على الفقر و الاحتياج... و جدّه " هاشم " كان يطعم الحجيج، و عمه "العباس" يسقى الحجيج دون مقابل.
أفمن له الرفادة و السقيا لحجاج العرب يكون فقيرًا!!!
أمَّا أن يتولاه جدّه "عبد المطلب" أو عمه "أبوطالب" بالتربية و الرعاية، فالعم و الجد و الخال و الجدة يتولون العناية باليتيم من ذويهم فهذا شائع عند الناس حتى وقتنا هذا..
و ليس معنى هذا أن الصبى كان فقيرًا أو معدمًا... و قد ضَم الرسول صلى الله عليه وسلم إليه مولانا الإمام "على" لتربيته أيضا بعد و فاة أبيه لا من حاجة ولا من قلة...
أما قول اللَّه تعالى : (وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى) الضحى8...
فقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يعول كل المؤمنين، وكفيلهم، ويسدد ديونهم، و هو ولىّ أمرهم.... فأغناه اللَّه تعالى ليقوم بهذا الواجب...
و لكن المؤرخين الموالين لبنى أمية أرادوا أن يظهروا هذا تقربًا للحكام ليفخروا هم بنسبهم...
و الأمر الثانى فى زواجه من أم المؤمنين السيدة "خديجة" عليها رضوان اللَّه...
فقد كانت سيدة قومها، وصاحبة تجارة واسعة.. وكان ودها مطلوبًا من الجميع فى قريش... فاختارت هى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ... بعد أن رأت أمانته و صدقه، وأحست وشعرت بروحها أن فيه شأنًا كبيرًا دون غيره من الخُطاب.
و إذا قال المؤرخون أن عمرها عند الزواج كان بين الأربعين والخامسة والأربعين... باللَّه عليك فانظر إلى آخر بناتها السيدة "فاطمة الزهراء"!!! وقد تزوجت لعشر سنين تقريبًا فى المدينة المنورة للسنة الثانية من الهجرة.. أو قد أنجبت السيدة "خديجة" السيدة "فاطمة الزهراء" رضى اللَّه عنهم جميعا وعمرها قد تجاوز الستين!!!
وما نعلم إلا أن عمرها حين تزوجت رسول اللَّه كان فى الثلاثينات لا تزيد.
و لقد تعرضنا من قبل لحادثة شرح صدر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وإخراج حظ الشيطان من قلبه الشريف...
و قلنا أن الأنبياء معصومون جميعًا قبل البعثة و بعدها بالقطع... والسبب فى هذه العصمة الإلاهية أن اللَّه قد بعثهم ليكونوا الأسوة والقدوة للبشر فى أفعالهم و أقوالهم، فإذا كان احتمال الخطأ منهم قائمًا من هوى نفس أو شيطان فلا معنى للاتباع حينئذ...
أما العصمة قبل البعثة لأن الناس لو علموا منهم أخطاء قبل البعثة لما صدقوهم بعدها لسوء سيرتهم... فضلا أن نبوتهم قديمة كما قلنا و هى نبوة أرواح قبل خلق الأجساد...
فأين حظ الشيطان فى قلب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم !!! و هو الأسوة و القدوة ليس للناس فقط بل للأنبياء و المرسلين أيضا!!!
و قلنا إننا نفهم منها إخراج حظ الشيطان من رحمة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ... التى تعم العالمين... والشيطان من العالمين... وربك قضى أن يكفر و أن يكون له دور فى الغواية للبشر... ورحمة رسول اللَّه عامة شاملة... فكان لابد وأن يستثنى هذا الإبليس من هذه الرحمة العامة لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم .
يقول صلى الله عليه وسلم : " أننى فيما لم يوحَ إلىّ كأحدكم " رواه الطبرانى فى الكبير و ابن شاهين فى السنة عن معاذ بسند حسن... انظر و افهم ما بين الكلمات...
إنه ليس كأحدنا فيما يوحى إليه صلى الله عليه وسلم ... و هل كان ينقطع الوحى عنه ليلاً و نهارًا!!!
الوحى فيه القرآن و غير القرآن... ألم يكن سيدنا جبريل يناجيه و يجالسه فى غير وقت نزول القرآن!!!
ما أكثر ما تحتوى السيرة على مثل هذا.
للمزيد أنظر كتاب محمد مشكاة الأنوار لمولانا الشيخ صلاح الدين القوصي هنـــــــــــــــــــــــا
| < السابق | التالي > |
|---|






![]() | اليوم | 61 |
![]() | أمس | 159 |
![]() | هذا الأسبوع | 744 |
![]() | الأسبوع الماضي | 1161 |
![]() | هذا الشهر | 3804 |
![]() | الشهر الماضي | 4752 |





